ابو القاسم عبد الكريم القشيري

373

شرح الأسماء الحسنى

الغالب عليه اليبوسة ولحم كساه الغالب عليه اللين والرطوبة ومخ بين العظم الغالب عليه اللين والرخاوة ، فسبحان من جمع بين هذه الأشياء المختلفة ، وانظر إلى التئام كل نوع وكل جنس ، كيف جمع بين الأشياء المختلفة في الطعم واللون والرائحة ، كالرمان مثلا انظر إلى قشره في لونه وشكله وطعمه ، وما قال أهل الطب فيه ، وإن لم تكن له حقيقة في القول بطبعه ، ولكن على ما أجرى به العادة في الآثار التي يخلقها اللّه سبحانه عقيب أكله واستعماله في الطبع وغيره ، ثم انظر شكل حبه ولونه وطعمه ثم ما بين الحب من عجمه ، ثم ما بين الحباب من رقيق قشره ، ثم هكذا القول في الأترج ، من قشره ولحمه وحماضه وحبه وسائر الثمار ، وجميع أصناف المخلوقات والحيوانات من الجمادات ، كيف جمع هذه الأعراض المختلفة وهذه الجواهر المتجانسة ، ومن صرف قلبه إلى الاعتبار بما توعد به عباده من أحوال يوم القيامة وصنوف أهوالها تحقق بديع قدرته وظاهر حكمته ، وتنبه للانزجار عن أليم مساخطه . ومما روى في أوصاف يوم القيامة أنه يوقف شيخ للحساب فيقول اللّه له : يا شيخ ، ما أنصفت ، غذوتك بالنعم صغيرا ، فلما كبرت عصيتني ، أما إني لا أكون لك كما كنت لنفسك ، اذهب فقد غفرت لك ما كان منك . وإنه ليؤتى بالشاب كثير الذنوب ، فإذا وقف تضعضعت أركانه واصطكت ركبتاه فيقول الرب جل جلاله : أما استحييت منى ؟ أما راقبتنى ؟ أما خشيت نقمتى ؟ أما علمت أنى مطلع عليك ؟ خذوه إلى أمه الهاوية . وفي خبر أن الوحوش والبهائم تحشر يوم القيامة فتسجد للّه سجدة فتقول الملائكة : ليس هذا يوم سجود ، هذا يوم الثواب والعقاب ، فتقول البهائم : هذا منا سجود شكر حيث لم يجعلنا اللّه من بني آدم .